الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
310
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إن الهيكل الإنساني الخاص يؤهل الإنسان لإنجاز مختلف الأعمال من الصناعة والزراعة والتجارة والإدارة ، وهو بامتلاكه للأعضاء المختلفة يعيش مرتاحا مستفيدا من مواهب الحياة وعطايا الخالق . الإنسان على خلاف أغلب الحيوانات التي تشرب الماء بفمها ، فإنه يحمل المشروبات والمأكولات بيديه ، ويقوم بشرب الماء في منتهى الدقة واللطافة ، وهذا الأمر يجعل الإنسان أقدر على انتخاب ما يشاء من الأشربة والأطعمة . ويجعل ما يتناوله نظيفا غير مخلوط مع غيره . فهو مثلا يقشر الفاكهة ويهذبها قبل تناولها ، ويرمي الأجزاء الزائدة . لقد ذهب بعض المفسرين في تفسير : وصوركم فأحسن صوركم إلى معنى أوسع من الصورة والشكل الظاهري والتكوين الداخلي ، فقال : إن المعنى يتضمن كل الاستعدادات والأذواق التي خلقها الله في الإنسان وأودعها فيه ، ففضله بها على كثير ممن خلق . وفي آخر الحديث عن سلسلة هذه العطايا والمواهب الإلهية ، تتحدث الآية عن النعمة الرابعة ، وهي الرزق الطيب بقوله تعالى : ورزقكم من الطيبات . " الطيبات " تشتمل على معنى وسيع جدا ، وهي تشمل الجيد من الطعام واللباس والزوجة والمسكن والدواب ، وهي أيضا تشمل الكلام والحديث الطيب الزكي النافع . الإنسان يقوم بسبب جهله وغفلته بتلويث هذه المواهب الطاهرة والطيبات اللذيذة ، إلا أن الله أبقى على نقائها وطهرها في عالم الوجود . بعد بيان هذه المجموعة الرباعية من النعم الإلهية التي تتوزع بين الأرض والسماء وبين خلق الإنسان ، تعود الآية للقول : ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب